جعفر الخليلي
58
موسوعة العتبات المقدسة
العنت فقال أحد السكان : « إنها سيول هذا العام أفسدت الطريق وكان من قبل صالحا ، فقد انهمرت وبلغ انهمارها حدا لا عهد لنا به مذ عرفنا الحياة ، وكان من ذلك ان ارتفعت المياه في هذا الوادي حتى غمرت سيارة من سيارات اللوري فمات بها اثنا عشر من راكبيها » . وأضاف القائل وهو يشير إلى الفندق الذي نزله هيكل قائلا : « وقد بلغت المياه هذا الفندق وكادت توهن جدرانه لولا متانة بنائه » . ويقول هيكل : وعجبت لما سمعت ، وقلت للرجل : وماذا كان يفعل آباؤكم الأولون وقد كان هذا طريقهم من مكة إلى يثرب وإلى الشام « 1 » . وكان سكان يثرب ينتفعون بمياه الأمطار في مواسم المطر ، وعند الجفاف كان يسهل استخراج المياه من بطون تلك الوديان بمجرد إزالة قليل من التراب أو حفر بعض الحفر في أعماقها . وإننا نورد هنا أهم موارد المياه من الوديان ، والعيون ، والابار التي يعود لها فضل تمصير تلك البقاع وقيام مدينة يثرب بالذات كأحد عوامل الازدهار والسكن . الوديان - 1 وادي العقيق والعقيق لغة الوادي ، وكل مسيل شقه ماء السيل فأنهره ووسعّه ، والعقيق بالمدينة فيه عيون ونخيل « 2 » وقد قيل عن عقيق المدينة انه عقيقان : الأكبر ، وهو ما يلي الحرّة ما بين ارض عروة بن الزبير إلى قصر المراجل ومما يلي الحمى ما بين قصور عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمرو بن
--> ( 1 ) في منزل الوحي للدكتور هيكل ص 415 مط دار الكتب المصرية . ( 2 ) تاج العروس - مادة عق مط الخيرية .